محمد المقداد الورتتاني

148

البرنس في باريس

الرومان تلك الأمة الراقية الجاري ذكرها إلى الآن مع المياه التي سار على منوالهم في إحياء النفع بها أمم أروبا . ونحن في قربص لولا النظام الجديد من شركة فرنساوية لبقيت معاناة السفر تذيق أرباب الحاجات إليه ما هو أمر من آلام الأمراض نفسها . وبجهات قصطيلية بجنوب المملكة وفي جنباتها أيضا مياه كثيرة حارة وربما سميت بعض البلدان لأجل ذلك بالحامة تصحيف الحمة وهي العين الحارة . وفي قفصة يسمى ماؤها الحار « ترميل » ولعلها كلمة يونانية من زمن الروم « الإكريق » الدولة التي وجدها الإسلام بإفريقيا وأصلها « تيرمال » Thermal أي الحار ، ومنه التيرموميتر ميزان الحرارة ، شاهدت تلك المياه المتفجرة في عدة أماكن من مدينة قفصة وأحوازها عذبة . تسمح في تلك الأراضي الطيبة ، التي بها الآن جانب من النخيل والزيتون وأشجار بعض الغلال أطلعني عليها صديقنا الفاضل سيدي بلقاسم بن العربي الشريف شيخ الطريقة القادرية ، أن تكون ثروة قفصة وعمرانها في درجة معتبرة . ولتوسط موقعها بين أراضي الفلاحة والنخيل والزيتون « إفريقيا والجريد والساحل » يمكن أن تضاهي مدينة صفاقس الشهيرة الآن بالثروة والعمل وهما أمران متلازمان . ومن لم يعرف مدينة صفاقس وأهاليها لم يطلع في المملكة التونسية على الأعمال الكثيرة والثروة الغزيرة والنفوس الكبيرة . بحمامات إيكس ليبا عينان إحداهما تعرف بعين الشب اسم لا مسمى ، والثانية بعين الكبريت ودرجة حرارة الماء فوق الأربعين صانتيكراد يعالج بهاته المياه على ما بلغني : مرض المفاصل - الصداع العصبي - تليين الأعصاب اليابسة - الحب الإفرنجي - البول السكري - تقليل الشحم - أمراض الجلد - الأمراض الداخلية للنسوة - الأمعاء - ضد الإسهال . والاستحمام بها للفقراء مجانا وهذا من محاسنها ، والأهالي يدخلون أيضا مجانا . والظاهر أن الأهالي بقربص كذلك . والساكن الأصلي أولى بالرحمة والاعتبار . بلغني أنها تقام بها أفراح عامة كسباق الخيل وصيد الحمام ونعمت الرياضة ركوب الخيل وسباقها ونعمت النزهة حضورها ، وليت شركة قربص تعين أياما في السنة وبالأخص في أيام الربيع تقيم بها أفراحا عامة تسلي المتنزهين وتجلب ما يرجع بالنفع على الشركة بهذا الإشهار . بلغني أن في إيكس ليبا من الديار المعدة لسكنى الزائرين لمدة شهر ما يبلغ كراؤه